واعتقدوا أنه هو الذي يقضي على دولتهم القائمة على الظلم والجور ، وقد
حاولوا غير مرة اغتيال الإمام الحسن العسكري عليه السلام ليقضوا على نسله ،
كما أدلى عليه السلام بذلك في بضع رسائله إلى بعض شيعته ، فقد جاء
فيها " زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل ، وقد كذب الله قولهم ،
والحمد الله " ( 1 ) وكان ذلك بعد ولادة الإمام المنتظر .
ثالثا : قيام السادة العلويين في معظم أنحاء الحكم العباسي بثورات عارمة
للقضاء على الحكم العباسي ، مطالبين بتحقيق العدل السياسي في الإسلام ،
وإعلام حقوق الإنسان التي انتهكتها الطغمة الحاكمة من بني العباس ، وقد
قوبلت ثورات العلويين بتأييد شامل من جميع الأوساط الإسلامية ومن الطبيعي
أن ثورات السادة العلويين قد أوغرت صدور العباسيين على جميع العلويين
وجعلتهم يحقدون عليهم ، وينكلون بهم كأفظع وأقسى ما يكون التنكيل ، والإمام
الحسن العسكري عليه السلام في عصره ، سيد العلويين وعميدهم المطاع ، فصب عليه
العباسيون جام غضبهم ، وجرعوه ألوان الغصص والآلام ، وقابلوه بمنتهى الشدة
والقسوة . . هذه بعض الأسباب التي دعت إلى بغض العباسيين للإمام وحقدهم
عليه .
نصه على الإمام المنتظر :
لما علم الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه مفارق لهذه الحياة ، نص على إمامة
ولده الإمام المنتظر عليه السلام ، وعرفه لخواص أصحابه ، وثقاة شيعته ، ومن
بينهم ( أحمد بن إسحاق الأشعري ) الثقة ، الزكي ، فقد روي أنه قال : " دخلت
على أبي محمد ، الحسن بن علي عليه السلام ، وأنا أريد أن أسأله عن الخلف
من بعده ، فقال لي : مبتديا :
" يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ،
ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري .