الطبري ما ليس فيه ، إلا ما يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فإني لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئا ، وإنما اعتمدت عليه من بين
المؤرخين إذ هو الإمام المتقن حقا ، الجامع علما وصحة اعتقاد وصدقا ( 1 ) .
هذا مع أن هذه الأحداث خاصة قد اقتصر فيها الطبري على رواية
سيف الذي عرف بالكذب والوضع والزندقة ! !
- وقال ابن خلدون ، بعد ذكر موقعة الجمل : هذا أمر الجمل ملخصا
من كتاب أبي جعفر الطبري ، اعتمدناه للوثوق به ، لسلامته من الأهواء
الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره ( 2 ) .
هذا مع أن الطبري لم يوثق ما رواه ، بل ذكر اسم الراوي لتعرفه الناس
فتصدق روايته إن كان صدوقا ، وتردها إن كان معروفا بالكذب واتباع
الهوى . وموقعة الجمل قد رواها الطبري عن سيف بن عمر !
- وقال ابن خلدون أيضا بعد أن فرغ من الكلام في أمر الخلافة
وأخبارها : هذا آخر الكلام في الخلافة الإسلامية وما كان فيها من الردة
والفتوحات والحروب ثم الاتفاق والجماعة ، أوردتها ملخصة عيونها
ومجامعها من كتاب محمد بن جرير الطبري ، فإنه أوثق ما رأيناه في
ذلك ، وأبعد عن المطاعن والشبه في كبار الأمة من خيارها وعدولها من
الصحابة والتابعين ، فكثيرا ما يوجد في كلام المؤرخين أخبار فيها مطاعن
وشبه في حقهم أكثرها من أهل الأهواء ، فلا ينبغي أن تسود بها
الصحف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 1 : 3 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 2 : 622 .
( 3 ) تاريخ ابن خلدون 3 : 650 .