وكما ذهب بعض مفسري الشيعة إلى التفسير بالقرآن أو بالرأي الملتزم ،
فقد ذهب بعض مفسري أهل السنة إلى هذا أيضا .
فهناك مدارس في التفسير ، لا طوائف ، لذا فإن محاولة الدكتور
صبري المتولي في كتابه ( منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم ) لا تزيد
على كونها محاولة قسرية تعسفية في حصر مذهب أهل السنة في منهج
ابن القيم وشيخه ابن تيمية ، رغم العلم القطعي بأنهما سلكا مسلكا
مختلفا في معالمه الأساسية عن مناهج أكابر مفسري أهل السنة كأبي حاتم
الرازي ، والطبري ، والثعلبي ، والواحدي ، والثعالبي ، والبغوي ،
والسيوطي ، والآلوسي وغيرهم ، فلا يصح بغير القسر والتعسف إخراج
هذه التفاسير كلها عن إطار أهل السنة ، كما لا يصح - بغير القسر
والتعسف - توحيد مناهج هؤلاء المفسرين كلهم وغيرهم في منهج واحد محدد وواضح المعالم .
6 - فيما فرض التراث المعتزلي وجوده من خلال التفسير الكشاف
للزمخشري وتفسير القاضي عبد الجبار ، يلاحظ أن التراث الزيدي قد
أهمل بالكامل حتى في أوسع الدراسات النقدية ، وهذا بلا شك تفريط
بقدر لا يستهان به من التراث الإسلامي .
لا بد أن يشار هنا إلى أن السيد جمال الدين القاسمي قد تدارك هذا
التفريط فعرف للزيدية بعض حقهم ، فذكر شيئا من أقوال بعض مفسريهم
في جملة ما ذكره من كلام المفسرين عند بعض الآيات ، لكنه في الحقيقة
قد اكتفى بذكر بعض ما علقوه على تلك الآيات من أحكام وفوائد ، دون
التفسير . .
ففي تفسير سورة المائدة - على سبيل المثال - ذكر أقوالهم في عدة
مواضع منها :
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 69
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٦٩