فلم ير الدكتور المحتسب من تفاسير العصر الراهن سوى : ( محاسن
التأويل ) للقاسمي ، و ( التفسير الحديث ) لمحمد عزة دروزة ، و ( التفسير
القرآني للقرآن ) لعبد الكريم الخطيب ، و ( المنار ) الذي جمع مدرسة
محمد عبده ورشيد رضا ، ثم تناول التفاسير العلمية .
في حين حفل العصر الحديث بتفاسير أخرى جديرة بالدراسة عاصرت
تلك التي ذكرها ، أو هي أحدث منها ، ومن هذه التفاسير : ( آلاء
الرحمن ) لمحمد جواد البلاغي ، و ( الميزان ) للسيد الطباطبائي ،
و ( الكاشف ) لمحمد جواد مغنية ، و ( البيان ) للسيد الخوئي الذي وضع فيه
معالم منهجه في التفسير بشكل نهائي .
4 - تسليط الضوء على واحد أو أكثر من تفاسير هذه الطائفة أو تلك
- بغض النظر عن قيمته العلمية التحقيقية - وإطلاق الوصف عليه بأنه يمثل
المنهج التفسيري عند هذه الطائفة .
إنه لا يوفق للصواب من ينتخب تفسير الثعلبي مثلا ليحدد من خلاله
منهج أهل السنة في التفسير ، إن صح هذا التعبير ، ومن خلال موقفه من
هذا التفسير يطلق أحكامه فيقول : إن أهل السنة لم يتخطوا التفسير
بالمأثور ، وأنهم أغرقوا في الإسرائيليات ، وتذبذبوا بين الظاهر والباطن
والتنزيه والتجسيم ، ونحو هذه الأحكام التي قد تصدق على تفسير
الثعلبي ، لكنها لا تصدق على غيره .
ونفس القدر من الخطأ يرتكبه من يجعل المنهج الإمامي في التفسير ممثلا
بتفسير القمي مثلا أو تفسير العياشي ، من دون أن يلتفت إلى أن هذين
التفسيرين وتفاسير أخرى مثلها هي من التفاسير الروائية التي يجمع فيها
أصحابها الغث والسمين بدون نظر ولا تحقيق .
وأشد من هذا يرتكبه من يعتمد تفسيرا أجمع أهل العلم والمحققون أنه
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 66
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٦٦