والثانية : عرضتها للإسرائيليات على ثقافتنا وعقائدنا .
ولا يكاد ينجو تفسير روائي من هاتين الآفتين .
أما قول ابن تيمية في تفسير الطبري : " إنه لا يروي الموضوعات ، ولا
يروي عن المتهمين " ( 1 ) فهي مجازفة واضحة لا يوافقه عليها أحد حتى
الطبري نفسه ، إذ رد كثيرا من الروايات التي أوردها في تفسيره ،
وروايات أخرى لم يردها ولم يعقب عليها ، قال فيها الدكتور محمد
السيد حسين الذهبي : " ابن جرير يروي في تفسيره أباطيل كثيرة يردها
الشرع ولا يقبلها العقل ، ثم هو لا يعقب عليها بما يفيد بطلانها اكتفاء
بذكر أسانيدها " ( 2 ) .
وإذا كان الدكتور الذهبي يركز هنا على الإسرائيليات فإن قوله هنا جار
أيضا على رواياته لتفسير السلف .
بل إن ابن تيمية نفسه الذي قال : " إن الطبري يروي تفاسير السلف
بالأسانيد الثابتة " ( 3 ) لم يلتزم قوله هذا ولم يعرف لتفسير الطبري هذا الحق
في مجادلاته العقائدية . .
- فمرة وصف أحاديث بأنها موضوعة ولم يروها أحد من أهل العلم في
حين رواها الطبري من طرق متعددة - فعن تصدق علي عليه السلام بالخاتم وهو
راكع ونزول قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قال ابن تيمية : هذه من
الموضوعات باتفاق أهل العلم ( 4 ) . في حين رواها الطبري بأسانيده عن
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير : 51 .
( 2 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث : 125 .
( 3 ) مقدمة في أصول التفسير : 51 .
( 4 ) مقدمة في أصول التفسير : 31 ، 36 .