ومن الناحية الأخرى السني قد ينظر إلى بعض المفاهيم التي تتصل بالشيعة
والتشيع من خلال مجمل التراث السني الذي امتزجت فيه
أحاديث النواصب وعقائدهم ، وليس أدل على ذلك من جهل عامتهم
بمنزلة أهل البيت وتفضيل آخرين عليهم ممن هم أدنى منهم بكثير علما
ودينا وفضلا وكرامة ، حتى إن منهم من يضيق صدره لذكر أهل البيت
عليهم السلام مع كثرة ما يقرأه من آيات كريمة وأحاديث صحيحة في
منزلتهم الخاصة عند الله ورسوله .
وهكذا أصبح الصحابة وأهل البيت وكأنهما محوران متضادان
لعقيدتين لا يمكن أن تلتقيان في يوم ما .
وباجتماع هذين الشطرين تكتمل الصورة الحقيقية لأثر الغلاة
والنواصب في عقائد المسلمين ورؤاهم .
يؤكد السيد محمد حسين فضل الله هذا المعنى بقوله : إن القضية هي
أن هناك إلحاحا على أن لا يكتشف المسلمون فكرهم ، أن لا يكتشف
السني الفكر الشيعي الأصيل الذي ينطلق من خلال القواعد الإسلامية
الأصيلة ، وأن لا يكتشف الشيعي فكر السنة الأصيل الذي ينطلق من
خلال القواعد الإسلامية ، المهم أن يبقى الشيعة يتحدثون أن السنة غصبوا
الإمام علي عليه السلام موقعه ، وأن يتحدث السنة أن الشيعة يسبون الصحابة .
وهكذا أن يلتقط الفريق المخابراتي أو الفريق المتخلف الخاضع للفريق
المخابراتي ، أن يلتقط ما في كتب الشيعة من خرافات ، وما في كتب السنة
من خرافات ، وكتبنا مليئة بالخرافات ، وما انطلق هنا من حديث موضوع
وضعه كذاب غال ، أو حديث هناك وضعه كذاب منحرف ، من دون أن
يسمحوا بوجود دائرة مستديرة أو مستطيلة ليجتمع علماء الشيعة والسنة
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 112
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١٢