ليتحدثوا عن كل ما يفكر فيه كل منهم ، أو كل ما يحمله كل منهم عن
الآخر من أفكار ( 1 ) .
4 - إن حرية التفكير حق للجميع ، والاجتهاد حق لمن تأهل له ، لكن
هل يصح أن يتمتع دعاة الفتنة بهذا الحق ، فلا يقف أحد بوجه دعوتهم ،
أو يستنكر عليهم ذلك بما يمتلك من أساليب الاستنكار ؟
وإذا كانت مواجهتهم والاستنكار عليهم مطلوبة ، فهل من سبيل إلى
تنظيم هذه المواجهة ؟
فلعل تنظيم هذه المواجهة ، إن صحت ، سيكون لمسة من لمسات
التقريب وأثرا من آثاره . .
إن الخطر الكبير الذي يواجه المسلمين اليوم من الداخل هو هذه
الدعوات الشيطانية إلى تأجيج النزاع الطائفي خدمة لأعداء الإسلام الذين
تكالبوا على الإسلام والمسلمين ، بالخصوص في السنوات الأخيرة وبعد
انهيار التوازن الدولي . وبدلا من أن يتوجه المسلمون نحو تنظيم قواهم
وتوحيد صفوفهم أمام هذا العدوان المتواصل - وهو قادرون على ذلك لو
أرادوا - ترى هذه الدعوات التمزيقية تتصاعد وتشتد مع تأزم أوضاع
المسلمين وازدياد حاجتهم إلى التآلف .
إنها عملية مشبوهة بلا ريب . . وربما كانت الصحوة الإسلامية
الصاعدة هي المستهدف الأول فيها . .
ولكنها على أية حال حملة يتصدر قائمة رجالها أسماء كثير من طبقة
علماء الدين ! !
هامش
( 1 ) من مقالة له بعنوان : السيد عبد الحسين شرف الدين الشخصية المتعددة الجوانب / ضمن
كتاب : الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين مصلحا ومفكرا وأديبا : 152 - 153 .