وأوساطهم العامة ، ويسمعها بسطاؤهم وجهالهم ، حتى كانت سببا
رئيسا في هذا التشويش والاضطراب الملموس في عقائد الناس
وتصوراتهم لكثير من المفاهيم ، وهذا واقع ملموس قديما وحديثا .
وللتفصيل في هذه الظاهرة نبتدئ بقولة الشيخ عبد الحسين مغنية : إن
الداعين من السنة إلى التهجم على الشيعة يحتجون بأقوال الغلاة
المرفوضين أصلا من الشيعة ، وإن الداعين من الشيعة إلى التهجم على
السنة يحتجون أيضا بأقوال الغلاة من السنة - يريد بهم النواصب - لهذا
يبدو أن الغلاة من الطرفين يشكلون فريقا واحدا يصح تسمية " الفريق
الثالث " مهمته ضرب الإسلام وتمزيق المسلمين ( 1 ) .
والحق أن هذه الصورة تمثل النصف فقط من الصورة الكاملة للأثر الذي
تركه هذا الفريق الثالث . وأما نصفها الثاني : فيتمثل بتأثر كل فريق
بأحاديث غلاته المنتسبين إليه في تصوره للفريق الآخر .
فالشيعي قد ينظر إلى بعض المفاهيم التي تتصل بأهل السنة من خلال
مجمل التراث الشيعي الذي امتزجت فيه أحاديث الغلاة وعقائدهم .
وليس أدل على ذلك من سب بعض الصحابة الذي يجري على ألسنة
العوام وليس له مصدر قطعا إلا أحاديث الغلاة :
- فالإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء يقرر أن الذي في أخبار أئمة
الشيعة النهي عن ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة : 9 .
( 2 ) أصل الشيعة وأصولها : 13 بيان للمسلمين مطبوع في مقدمة الطبعة الرابعة عشرة .
وانظر كلامه رحمه الله في ذكر الخلفاء وعموم الصحابة في ص 84 - 94 ، وآخر ص 124 -
125 من هذه الطبعة .