تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأوساطهم العامة ، ويسمعها بسطاؤهم وجهالهم ، حتى كانت سببا رئيسا في هذا التشويش والاضطراب الملموس في عقائد الناس وتصوراتهم لكثير من المفاهيم ، وهذا واقع ملموس قديما وحديثا . وللتفصيل في هذه الظاهرة نبتدئ بقولة الشيخ عبد الحسين مغنية : إن الداعين من السنة إلى التهجم على الشيعة يحتجون بأقوال الغلاة المرفوضين أصلا من الشيعة ، وإن الداعين من الشيعة إلى التهجم على السنة يحتجون أيضا بأقوال الغلاة من السنة - يريد بهم النواصب - لهذا يبدو أن الغلاة من الطرفين يشكلون فريقا واحدا يصح تسمية " الفريق الثالث " مهمته ضرب الإسلام وتمزيق المسلمين ( 1 ) . والحق أن هذه الصورة تمثل النصف فقط من الصورة الكاملة للأثر الذي تركه هذا الفريق الثالث . وأما نصفها الثاني : فيتمثل بتأثر كل فريق بأحاديث غلاته المنتسبين إليه في تصوره للفريق الآخر . فالشيعي قد ينظر إلى بعض المفاهيم التي تتصل بأهل السنة من خلال مجمل التراث الشيعي الذي امتزجت فيه أحاديث الغلاة وعقائدهم . وليس أدل على ذلك من سب بعض الصحابة الذي يجري على ألسنة العوام وليس له مصدر قطعا إلا أحاديث الغلاة : - فالإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء يقرر أن الذي في أخبار أئمة الشيعة النهي عن ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة : 9 . ( 2 ) أصل الشيعة وأصولها : 13 بيان للمسلمين مطبوع في مقدمة الطبعة الرابعة عشرة . وانظر كلامه رحمه الله في ذكر الخلفاء وعموم الصحابة في ص 84 - 94 ، وآخر ص 124 - 125 من هذه الطبعة .
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 110 | صائب عبد الحميد