ثم مضى إلى المدائن وخرج القوم إلى الخورنق ( 1 ) وهيأوا طعاما ، فبينا هم
كذلك على سفرتهم وقد بسطوها إذ مر بهم ضب فأمروا صبيانهم فأخذوه وأوثقوه
ومسحوا أيديهم على يده كما أخبر علي ( عليه السلام ) وأقبلوا على المدائن .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : { بئس للظالمين بدلا } ( 2 ) ليبعثكم الله يوم القيامة
مع إمامكم الضب الذي بايعتم ، لكأني أنظر إليكم يوم القيامة وهو يسوقكم إلى النار
ثم قال : لئن كان مع رسول الله منافقون فإن معي منافقين ، أما والله يا شبث ويا بن
حريث لتقاتلون ابني الحسين ، هكذا أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
( 20 ) كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المخدج وجوابه ( عليه السلام ) حين ما قال
الحسن أو الحسين : " الحمد لله الذي أراح أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه
العصابة " بقوله : ما كان ثلاثة من أمة محمد إلا أحدهم على رأي هؤلاء
الهيثمي عن أبي جعفر الفراء مولى علي ، قال : شهدت مع علي النهر ، فلما فرغ
من قتلهم قال : اطلبوا المخدج ، فطلبوه فلم يجدوه ، وأمر أن يوضع على كل قتيل
قصبة ، فوجدوه في وهدة في منتقع ماء جل أسود منتن الريح ، في موضع ، يده كهيئة
الثدي عليه شعرات ، فلما نظر إليه قال : " صدق الله ورسوله " فسمع أحد ابنيه إما
الحسن أو الحسين يقول : " الحمد لله الذي أراح أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه العصابة "
فقال علي : " لو لم يبق من أمة محمد إلا ثلاثة لكان أحدهم على رأي هؤلاء إنهم لفي
أصلاب الرجال وأرحام النساء " ( 4 ) .
هامش
1 ) الخورنق : موضع بالكوفة ، قيل : إنه نهر والمعروف إنه القصر القائم إلى الآن بالكوفة بظاهر الحيرة .
2 ) الكهف ( 18 ) : 50 .
3 ) الخرايج والجرايح : 1 / 225 ، بحار الأنوار : 33 / 384 .
4 ) مجمع الزوائد : 6 / 242 .