قريشا وقد أبغضه الناس ، وذكروا أنه هو الذي قتل عثمان ، فهل لك أن تخلعه وتخالف
عليه حتى نوليك هذا الأمر ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : " كلا والله لا أكفر بالله وبرسوله وبوصي رسول الله ، إخس
ويلك من شيطان مارد ! فلقد زين لك الشيطان سوء عملك فخدعك حتى أخرجك
من دينك باتباع القاسطين ونصرة هذا المارق من الدين ، لم يزل هو وأبوه حربيين
وعدوين لله ولرسوله وللمؤمنين ، فوالله ما أسلما ولكنهما استسلما خوفا وطمعا !
فأنت اليوم تقاتل عن غير متذمم ، ثم تخرج إلى الحرب متخلفا لتراءي بذلك أهل
الشام ارتع قليلا فإني أرجو أن يقتلك الله عز وجل سريعا " .
قال : فضحك عبد الله بن عمر ، ثم رجع إلى معاوية فقال : إني أردت خديعة
الحسين وقلت له كذا وكذا ، فلم أطمع في خديعته ، فقال معاوية : إن الحسين ابن لا
يخدع وهو ابن أبيه ( 1 ) .
( 18 ) مراقبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحسنين ( عليهما السلام ) في صفين
السيد إبراهيم الحسيني المدني السمهودي قال : لما رأى علي بن أبي طالب
الحسنين - رضي الله عنهما - يسرعان إلى الحرب في بعض أيام صفين قال : أيها
الناس املكوا عني هذين الغلامين فإني أنفس لهما على القتل أخاف أن ينقطع بهما
نسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وقد أوصى بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راجع هذا المجلد تحت عنوان ( 146 )
هامش
1 ) الفتوح : 2 / 35 .
2 ) الإشراف على فضل الأشراف : 51 من المصورة من المكتبة الظاهرية في دمشق ، إحقاق الحق :
19 / 318 .