لنا المقام وبيت الله حجرته * في المجد ثابتة الاطناب والدعم
اما جدوده أولئك الذين يقول عنهم : خيرة الأمم ، فقد ذكرهم
عددا مفصلا في مقصورته المشهورة ، وفي المستهلة بقوله : ( أيا لله بادرة
الطلاب ) حتى انتهى إلى أخيرهم ، وهو الذي يقول فيه :
بني أمية ما الأسياف نائمة * عن ساهر في أقاصي الأرض موتور
ومما يمتاز به الشريف في شعره ونثره ، حتى في مصنفاته ، أنه
لا يستعمل القذف والقذع الشائع في ذلك الزمن ، لمخالفيه في المذهب
والدين ، ترفعا عن هذا المقام الشائن ، وربما كانت - أيضا - الأحوال
الاجتماعية والسياسية يومئذ تصده عنه صدا كليا ، وتسد ذلك الباب
دونه ، ولقد كنت منذ الزمن الأقدم أعجب منه مع كمال أدبه وشدة
تحرجه كيف استطاع أن يعلن قوله في آل حرب :
بنى لهم الماضون آساس هذه * فعلوا على بنيان تلك القواعد
رمونا كما ترمى الظماء عن الروي * يذودوننا عن إرث جد ووالد
وكيف أعلن بعد ابهام وادماج قوله :
هم انتحلوا ارث النبي محمد * ودبوا إلى أبنائه بالفواقر
وما زالت الشحناء بين ضلوعهم * تربى الأماني في حجور الأعاصر
ولو أن من آل النبي مقيمها * لعاجوا عليه بالعهود الغوادر
إلى أن يقول في جده علي عليه السلام :
شهدت لقد آوى الخلافة سيفه * إلى جانب من عقوة الدين عامر [ 1 ]
هامش
( 1 ) ويقول في مدحه لأبيه يوم الغدير حين ردت عليه بقية املاكه سنة 376 : -
غدر السرور بنا فكان * وفاؤه يوم الغدير
يوم أطاف به الوصي * وقد تلقب بالأمير