تأديب الشخص وكف النوع عن الاجتراء على البغي ، ومن هذا
الباب أيضا أو هو مما يؤخذ على الشريف مخاطبته لبهاء الدولة بقوله :
إذا أشر القريب عليك فاقطع * بحد السيف قربى الأقرباء
وكن إن عقك القرباء ممن * يميل على الاخوة للإخاء
فرب أخ خليق بالتقالي * ومغترب جدير بالصفاء
والذي أراه أن هذه وأمثالها تنشأ في وقتها لحوادث مجهولة لا يمكن
استنتاج أيما حكم غامض منها ، وإذا انضمت الأشباه إلى نظائرها وأمثالها من
شعر الشريف دلت على رقة فائقة وانعطاف على الأهل والأقارب لا يشبه
ما يبدر منه فارطا في بعض الوقائع الخاصة المجهولة . ومن يستقرئ المعاتبات
الواقعية بينه وبين أخيه الشريف المرتضى في ديوانيهما وانعطافهما على البعداء
فضلا عن الأقربين ، يعتقد ان الخلق فيهما هو ذلك ، وأن ما يشذ عنه
لا حكم عليه بشئ . وإن أصدق ما اعرفه عنه عندما أتعمق للغاية في
شعره لأعرف نفسيته في ذلك ، هو الرقة التي يمثلها قوله - في عتابية أخيه - :
أفوق نبل القول بيني وبينه * فيؤلمني من قبل نزعي بها عرضي
وأرجع لم أولغ لساني في دمي * ولم أدم أعضائي بنهش ولا عض
طموحه للخلافة ودعاته لها :
في العلويين ثم في الهاشميين شموخ وإباء يمتازون بهما عن سائر
بطون قريش العريقة في الكبرياء والأنفة ، ثم هم يتفوقون
بذلك النسب الكريم الباسق الذي له الأثر البليغ في الترفع والشمم ،
وزاد في الأثر مبالغة في العلويين خاصة أنهم كانوا - سيما في القرون
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 64
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٦٤