ثم يستطرد أنانياته الكثيرة التي لا خطر فيها ، إذا هو يتبعها بقوله :
ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الأغلب الماجد
وهكذا ظل الشريف مخدوعا من قبل طموح نفسه وما يرى من تأهله
للخلافة بما حازه من المآثر والمفاخر والملكات العالية ، فتارة يقول :
ستعلمون ما يكون مني * إن مد في ضبعي طول سن
وأخرى يعد نفسه بقوله :
وعن قرب سيشغلني زماني * برعي الرأس لا رعي القروم
حتى قر في آخر مضاجعه ، ولم يحظ من ذلك بطائل ، لان الحياة
السياسية في عصره لا تدوم إلا بخلافة ولو كانت مستفادة ، كما لا تكون
الخلافة يومئذ إلا للقادر ، ومن العبث محاولة غيره من العلويين لها إلا
بانتظار الصدف الشاذة ، فنحن نترك للشريف رأيه فيما طلبه ، غير انا
لا نحسبه إلا كما قال عن نفسه في بعض أغراضه :
وما انا إلا كالموارب نفسه * بغي ولدا والعرس جداء عاقر
والذي أراه والذي استنتجه من مجموعة وقائع موقعة بتوقيع من شعر
الشريف ان السبب في طمعه بالخلافة أمور :
1 - ادلاله بالفخر والطول المتكون من علو النسب فحسب ، كما أن
ذلك وحده أو مع المزايا الأخرى كان ينهض ببني أبيه وبني عمه الثائرين في
وجوه الخلفاء من قبله ، لاخذ الخلافة المهتضمة على رأيهم ، وإن انتهت
ثوراتهم بالخيبة والفشل إلا أنهم يستفيدون بنفس الثورة كثيرا من منازعهم
الجميلة ، وفي هذا المنحى من وجوه الطلب ينهج الشريف بقوله :
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 66
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٦٦