كم أب لي جد في احرازها * يحرق الناب عليها وابن عم
صبروا فيها على كل اذى * ولقوا من دونها كل ألم
2 - قبض البويهيين المخلصين والمقدرين له على مخانق الخلافة ،
وتلاعبهم نصب عينيه بالخلفاء لأسباب تافهة : فمعز الدولة يخلع المستكفي
ويسمل عينيه ، ولو شاء أن يقطع به الخلافة لفعل ، لكنه يستقدم
المطيع من منفاه فينصبه . وهذا لما جاء عضد الدولة فاتحا نكل به
وألجأه إلى التنازل عن الخلافة لولده الطائع . وهذا الأخير - وهو داهية
المجاملة - لم تخنه عبقريته في مراعاة موقفه مع بهاء الدولة ، ولكنه
ماذا يصنع والبهاء يريد أمواله التي حرص على جمعها ؟ إلا أن يفقد خلافته
أو ماله ، فخسرهما جميعا ونكل به ، وهو معتقل ، ليجلس القادر مكانه ،
وهو منفيه في البطيحة .
فهذا يمهد للشريف مقدمات الأماني ، يبني له الصروح ، إذ يرى
نفسه ويراه ملوك بني بويه أهلا للخلافة ، وربما كانوا يعتقدون أنه أحق
بها من غيره ، وله على ذلك أشياع من العظماء كالوزير ابن أبي الريان ،
والأمير أبي الهيجاء الحمداني ، وأبى حسان ( المقلد بن المسيب ) أمير
بني عقيل ، وأبي الحسن بن الفضل المهلبي ، وهذا هو المعني بقوله :
وإن رجائي أن تكون لهمتي * طريقا تؤديني إلى كل مطلب
وأرمي إلى أمر أظنك بابه * ألا إن بعض الظن غير مكذب
وانا نرى الصاحب بن عباد يخطب مودة الشريف في أبيات كتب
بها إليه ، ولكن ما هو الجواب الذي يجيبه به حينما يقول :
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 67
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٦٧