مع بعض ، لأغراض تتفق له كما نجد الشريف يعترف بها حينما يقول
لبعض مناوئيه :
لئن ساءكم مني حزون خلائقي * فقد طالما لم انتفع بالدمائث
تشدده في عقاب الجاني :
لعلما كان من هذا الشذوذ الأخلاقي ما ينسب إلى الشريف أيام
نقابته من الافراط في عقاب الجاني من آل أبي طالب ، أو أن هذا جار
على العادة بلا شذوذ عن الخصائص الخلقية الحسنة لان الطالبيين يومئذ
يراهم الملوك ويراهم الكافة طبقة ممتازة بالشرف وبالاباء وبالانتماء إلى الرسول
الأعظم ، ولذلك سنت فيهم ( النقابة ) التي تفرقهم ان يشتركوا
مع الجماهير في الأنظمة والقوانين الدولية العامة ، ولهذا الامتياز ولذلك
التفوق كان الشريف يستكبر الصغير من اجرامهم ، ويعاقبهم عليه
بنسبة ما هم عليه من العظمة استمساكا بالأنفة والعزة ، ورفعا لهم عن
مساواة سفلة الاخلاق من غيرهم ، وكفا لهم لأبعد غاية عن اقتراف
أيما جريمة ، وبهذا الميزان يوزن ما نجده من حضه أباه على القسوة والشدة
على الباغي من أقربائه عقابا على بغيه كقوله :
لا تنظر الباغي لقربي وأرمه * بالذل واقطع ما عليه يعول
هذا الأمين أدال منه شقيقه * ومضى عقيرا بابنه المتوكل
والعفو مكرمة فان أغرى بها * متغافل قال الرجال : مغفل
وهذا يدلنا على أن من رأيه أن اعمال القسوة في محالها لا يكون
من حزونة الاخلاق . وقد لا يكون منافيا للحلم إذا كان الغرض منه
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 63
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٦٣