له من محاولات النقابة والامرة وسعة الجاه ما يملكه بهاء الدولة واضرابه ،
والقادر وأمثاله ، بل وحتى رجال الحاشية ، وماذا يحصل لهؤلاء منه
بعد الحصول على أغراضه سوى الشكر - وشكر الصنيعة نوع من الفتوة -
وهو نفسه يقول : ( ولا يشكر النعماء إلا المهذب ) . وفي الشكر مع
ذلك استبقاء لما كان جد في الابتداء له ، ولو كان يترك الشكر على
الصنايع لكان الأجدر به الا يهيئ نفسه لتلقي الحقوق التي يلزمه الشكر
على نيلها ، وها هو ذا يستهل قصيدته في صديق له بقوله :
لأي صنايعه أشكر * وفي أي أخلاقه أنظر
فكيف بهاء الدولة الذي هو حقا كما يقول له :
أنا غرسكم والغصن لدن والصبا * غض وللعيس القياد الأطوع
ويقول :
إذا كنت لي غيثا فأنت غرستني * ومورق عودي في الندى مثل غارسي
ويقول ( ولا أحسب ذلك إلا فيه أوفي شرف الدولة وإن لم يذكر اسمه ) :
ألبستني نعما على نعم * ورفعت لي علما على علم
وعلوت بي حتى مشيت على * بسط من الأعناق والقمم
فلأشكرن نداك ما شكرت * خضر الرياض صنايع الديم
فالحمد يبقي ذكر كل فتى * ويبين قدر مواقع الكرم
والشكر مهر للصنيعة إن * طلبت مهور عقائل النعم
إن هذا ومثله لا يستنكر ولا يستغرب من الشريف ابتداء ولا شكرا
للصنايع التي يحق ان تشكر ، لكن لم يكن المتوقع منه أن يؤدي شكر
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 60
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٦٠