أن اللاتي بالتاء المعجمة من فوقها للجمع القليل ، واللائي بالياء المعجمة من تحتها
للجمع الكثير . قال : ومن الدليل على ذلك أن كل جمع يضارع واحده
من جهة من جهات المضارعة فهو أدل على ما قرب من واحده في باب العدد ، ألا
ترى أن جمع السلامة إنما هو موضوعه أن يقع على القليل دون الكثير بمجيئه
على طريقة الواحد في البناء ! . ودليل آخر ، وهو انك إذا قلت :
نسوتك فعلت ، كان ذلك دليلا على القلة ، فان أردت الكثرة قلت :
نسوتك فعلن ، لان فعلت أصله للواحدة ، فلما جئت به للجمع دللت
على أن مرادك أقرب من الواحد في باب العدد ، فبان ما قلناه .
فصل
وجه العدول عن ( من ) إلى ( ما )
فأما قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ، ولم يقل من
طاب ، فالوجه فيه أنه بمعنى المصدر كأنه تعالى قال : ( فانكحوا من
النساء الطيب ) أي الحلال ، أو ( انكحوا خيرتكم وشهوتكم من النساء
أو العدد الذي يطيب لكم من النساء ) ، ومعنى هذا القول عن الفراء ،
وعن مجاهد ، أن معنى ذلك فانكحوا النساء نكاحا طيبا .
وقال بعضهم : المراد بذلك فانكحوا الطيبات من النساء . وقال
بعضهم : إن ( ما ) حلت ههنا محل ( من ) ، لان الموضع موضع إبهام ،
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 305
مساهمون: الشريف الرضي
ص٣٠٥