فتستغنوا عن تطرف [ 1 ] مال اليتيم أو الثلم له ، كما قال تعالى : ( وانكحوا
الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله . . ) [ 2 ] ، فجعل النكاح سببا من أسباب
الغنى بعد الفقر والسعة بعد الضيق . ومن شجون ذلك ما روي : أن رجلا
من خاصة الحسن بن علي ( ع ) قال له في كثرة نكاح النساء ثم تخلية سبيلهن ،
فقال ( ع ) : ( طلبت الغنى المضمون بكلا الامرين ، فنكحت طلبا للغنى
إذ يقول سبحانه : ( ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ، وطلقت
طلبا للغنى إذ يقول سبحانه ، ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من
سعته . . ) [ 3 ] ) . وهذا حسن جدا .
وقال بعضهم : المعنى إن كنتم تكرهون الولاية على اليتيم والنظر في
ماله خوفا ألا تعدلوا فأقلوا من النكاح لئلا تكثر أولادكم فيصيروا يتامى
بعدكم ويبتلوا بهذه الحالة من غيركم .
* * *
ومن شعب الكلام على هذه المسألة تبيين الفرق بين قولهم ( اللائي )
بالياء و ( اللاتي ) بالتاء ، وذلك قوله سبحانه : ( وما يتلى عليكم
في الكتاب في يتامى النساء . . ) [ 4 ] ، وكان شيخنا أبو الفتح
النحوي رحمه الله يقول : إن اللاتي واللائي جميعا جمعان للتي ، إلا أن
هامش
( 1 ) التطرف : التحيف وهو : تنقص الشئ من نواحيه وأطرافه .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) النساء : 130 .
( 4 ) النساء : 127 .