لا توصف بالمعرفة ، وذلك قوله تعالى : ( جاعل الملائكة رسلا
أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع . . ) [ 1 ] ، ومحال ان يريد أولى
أجنحة الاثنين والثلاثة والأربعة ، لامتناع وصف النكرة بالمعرفة ،
فثبت ان المراد به أولي أجنحة اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة .
وقال أبو عبيدة العرب لا تجاوز في هذا الباب رباع إلى ما فوقه فلا
يقولون : خماس وما زاد عليه ، إلا أن الكميت بن زيد الأسدي جاوز
ذلك فقال :
فلم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجاء جلالا عشارا
والمستقيم ما عليه الجمهور .
فأما الكلام على معنى ذلك ، فان محمد بن يزيد المبرد قيل له : هل
في عدل ذلك عن اثنين وثلاثة وأربعة زيادة معنى لم تكن فيما عدل عنه ،
فأجاب بما ذكرناه من أن معناه معنى التكثير ، أي : اثنتين اثنتين
وثلاث ثلاث وأربع أربع . قال : وإنما صار معناه على ذلك ،
لأنه خطاب للجميع [ 2 ] ، فكأنه تعالى قال : لينكح كل واحد منكم
اثنتين إن شاء أو ثلاثا ان شاء أو أربعا ، وهذا كقوله تعالى :
( فاجلدوهم ثمانين جلدة . . ) [ 3 ] اي : اجلدوا كل واحد منهم
بهذه العدة . وفسر المبرد قوله تعالى : ( أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع )
بأن قال : المراد بذلك إن الاثنين يقابلان الاثنين والثلاثة تقابل الثلاثة
هامش
( 1 ) فاطر : 1 .
( 2 ) وفي ( خ ) : للجمع .
( 3 ) النور : 4 .