وأعملها بالحق ) : ومنهم من قال : ( لم يدخل تحت ذلك إلا الخيار
منهم دون غيرهم : ممن ليس على صفتهم ، فالمراد به الحقيقة ، وإن
كان ذكر الأمة ههنا على سبيل الاتساع والمجاز ) .
وقال قاضي القضاة أبو الحسن : الذي يدل الظاهر عليه أن الأمة هي
الجماعة ، وإن كان الأغلب أن المراد بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله ، بمعنى
المصدقين به ، فإذا حمل الكلام على هذا الوجه فالضرورة تقود إلى قولنا :
إن المراد بذلك أكثرهم خيارا ، وإن الخير فيهم أظهر منه في غيرهم ،
ومتى حمل على جماعة مطلقة لم يمتنع أيضا ألا يدخل فيهم إلا الخيار
والبررة ، الذين يستحقون الثناء والمدح الجميل من الوصف .
قلت أنا : وليس يمتنع أن يحمل الامر في ذلك على الأغلب ،
كما يستعمل هذا الحكم في كثير من الأشياء في الشريعة يطول تعدادها ،
فقال تعالى : ( كنتم خير أمة ) وفيهم من ليس بخير ، إلا أنه
الأقل ، والصالحون الأخيار فيهم الأكثر الأعم ، فلذلك حسن
أن يسموا بالأغلب عليهم ، ويوصفوا بالأظهر عنهم . وفي ما ذكرناه
من ذلك كاف بتوفيق الله تعالى ( 1 ) .
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 224
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢٢٤