واحد ، إلا أن دخول ( كان ) في بعض المواضع يفيد الاستمرار على
الحال المذكرة ، وذلك كقوله تعالى : ( وكان الله غفورا
رحيما ) ، فأفاد هذا القول من استمراره تعالى على الغفران والرحمة ما لا
يفيده لو كان بدلا منه ( والله غفور رحيم ) . ومما استشهدوا به على
وقوع ( كان ) ملغاة في الكلام لا حكم لها قول الشاعر [ 1 ] :
فكيف إذا رأيت ديار قوم [ 2 ] * وجيران لنا - كانوا - كرام
وقالوا : المراد بذلك : وجيران لنا كرام ، لا غير ، وأنشدنا
شيخنا أبو الفتح النحوي في مثل ذلك [ 3 ] :
سراة بني أبي بكر تسامى * على - كان - المسومة العراب
وأنشدنيه الشيخ أبو الحسن علي بن عيسى النحوي : ( على كان
المسومة الجياد ) ، وقال لي في القراءة عليه : إن لكان أربعة
مواضع : أحدها أن تكون مستقلة بالفاعل غير مفتقرة إلى الخبر ،
نحو : كان الامر ، أي حدث ووقع . والثاني ، أن تكون ممنوعة من
الحديث مفتقرة إلى الخبر ، نحو : كان زيد منطلقا ، ويكون عمرو شاخصا .
والثالث ، أن تكون زائدة ، مثل قولهم : زيد - كان منطلق ، وما - كان -
أحسن زيدا ، أي ما أحسن زيدا ، كقول الشاعر : ( وجيران لنا
كانوا كرام ) إذا لم تجعل ( لنا ) الخبر ، وجعلته صفة ( جيران ) ، كأنك
هامش
( 1 ) الفرزدق .
( 2 ) في ديوانه المطبوع : ( قومي )
( 3 ) روى البيت في المفصل هكذا : ( جياد بني . . . ) قال النعساني
في تعليقته على المفصل : ( ولم يعرف له قائل على شهرته وكثرة تداوله في
كتب النحو ) .