قلت : ( وجيران لنا كرام كانوا ) . والرابع ، أن تكون كصار ،
تقول : كان زيد منطلقا ، أي صارت حاله هذه ، تريد : هو الآن
كذا ، لا فيما مضى ، وأنشد قول الشاعر [ 1 ] :
بفيفاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
يريد : صارت فراخا .
قلت أنا : والصحيح في رواية هذا البيت ( قد صارت فراخا
بيوضها ) ، وإنما غير ليوافق الاستشهاد ، فلأجل ذلك ضعف هذا
القسم من بين أقسام ( كان ) .
8 - وقال بعضهم : معنى ذلك : كنتم مذ كنتم خير أمة ( خير أمة ) [ 2 ]
أخرجت للناس ، فيجري ذلك مجرى قول الرجل للرجل - وقد نازعه
في تقدم نباهته وأشار إلى قرب العهد برئاسته - : ( ما كنت مذ
كنت إلا نبيها ورئيسا ) ، فكذلك معنى الآية : ( لم تزالوا خير أمة
وكنتم مذ كنتم خير أمة ) ، فكان المعنى أنكم معروفون بهذا الوصف
الجميل ، والمدح الشريف ، مذ كنتم لا أن هناك حالا انتقلت ، ولا
صفة تغيرت .
هامش
( 1 ) هو : ابن احمر . وقد روى البيت صاحب المفصل والشيخ الرضي
في شرحه : ( بتيهاء قفر . . . )
( 2 ) الزيادة في بعض النسخ