العظام . وهذا القول قريب المعنى من القول المذكور أمامه ،
3 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أنهم يؤذونكم بالكذب
والتحريف والبهتان والجحود ، مثل قولهم : عزير ابن الله ، والمسيح
ابن الله ، وما يجري مجرى ذلك ، وأما العاقبة فتكون للمتقين ، وذلك
اذى قليل عند سلامة العواقب ، وحميد الخواتم والمصائر .
4 - وقال بعضهم : أخبر الله تعالى بهذا القول : أن المؤمنين
لا يستضرون من جهة الكفار ، بغلبة لهم ولا قوة عليهم في حرب وقتال
وكيد ومحال [ 1 ] ، إلا أذى ، وهو ما تجري به ألسنتهم من سب
وتنديد ، أو تخويف ووعيد ، لا غير ذلك ، ومتى بلغ الامر إلى
المدافعة ، وانتهى الوعيد إلى المواقعة ، كان المؤمنون أقوى ظهورا
وأشد استظهارا ، والكفار أوهن أعضادا ، وأضعف عمادا . وذلك من
من دلائل صحة النبوة ، لان هذا القول مما وجد مخبره على ما أخبره به
لان الآية واردة في اليهود ، ولم يوافقوا المسلمين قط في حرب إلا منحوهم
أكتافهم ، وأجزروهم لحومهم ، كبني قريظة ، والنضير ، وبني
قينقاع ، ويهود خيبر .
5 - وقال بعضهم : ( قوله تعالى : ( إلا أذى ) استثناء منقطع
عن أول الكلام ، كقولهم : ما اشتكى شيئا إلا خيرا ) . والى هذا
ذهب أبو القاسم البلخي وبعض المفسرين . وقد دفع هذا القول
المحققون من العلماء ، وقالوا : ليس ذلك باستثناء منقطع ، لان حمله
هامش
( 1 ) المحال : الاحتيال