المتقدمة ، لأن هذه المعاني كلها ترمي إلى غرض ، وتجري إلى
أمد ، ويروى هذا القول عن الحسن البصري ، وكان يقول :
( نحن آخرها وأكرمها على الله ) ، ومثل ذلك ما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أنكم تتممون [ 1 ] سبعين أمة أنتم خيرها
وأكرمها على الله عز وجل ، فهو موافق لمعنى ( أنتم خير أمة ) ، إلا
أنه تعالى قال : ( كنتم ) لتقدم البشارة بهذا الحال .
6 - وقد روي عن الحسن أيضا : أنه كان يقول : ( هكذا والله كانوا
مرة ) ، وبعض المسلمين كان يقول : ( أعوذ بالله أن أكون كنتيا ) ،
أي : ممن يقال له : كنت تفعل الخير فيما مضى [ 2 ] ، لان ذلك دليل
على ترك فعله في المستقبل ، فهدا القول الأخير المروي عن الحسن يدل على
أنه ذهب إلى أن حال القوم تغيرت في المستقبل ، وكانت في الماضي
على السنة [ 3 ] المحمودة ، والطريقة السديدة ، وهذا معنى قوله :
( هكذا والله كانوا مرة ) .
إلا أن الامر إذا بين حق التبيين ، وجد غير مطابق لما ذهب إليه
الحسن ، لان هذا الخطاب إنما خوطب به المؤمنون في زمن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) رواه في مجمع البيان ( أنتم وفيتم . . . )
( 2 ) الكنتي كما في معاجم اللغة : الشيخ الكبير ، ويسمى كنتيا لأنه يقول
كنت ، أو يقال له كنت ، وعن الفراء : ( الكنتي في الجسم والكاني في الخلق )
وعن ابن الأعرابي : ( إذا قال كنت شابا وشجاعا فهو كنتي ، وإذا قال كان
لي مال فكنت أعطي منه فهو كأني ) ، وعنه أيضا : وكنت في خلقه ( بفتح الخاء )
وكان في خلقه ( بضم الخاء ) فهو كنتي وكأني )
( 3 ) وفي ( خ ) : الصفة .