قوله تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء
الله . . ) ( 1 ) ، ومعنى الاستثناء بالمشيئة : رد الأمور إلى الله تعالى
تطامنا لعظمته ، واحتياجا إلى معونته ، والتجاء إلى حوله وقوته .
9 - وقد يجوز أيضا أن يكون معنى ذلك الاتكال على الله سبحانه في
الأمور ، والتفويض إليه في الخطوب ، كما يقول القائل : قد رددت
أمري إلى الله توكلا عليه ، وانقطاعا إليه ، فقوله رددت أمري إلى
الله ، كقوله : رجعت أمري إلى الله ، ومعنى ( والى الله ترجع الأمور )
كمعنى والى الله ترد الأمور . فهذان الوجهان لم أعثر بهما لاحد ممن تقدم .
فصل
( إقامة الظاهر مقام المضمر في الآية )
قال قائل : ما معنى تكرير اسم الله تعالى في هذه الآية ، وكان ذكره
في الموضع الأول يغني عن إعادته فيما بعد ، وكان وجه الكلام إن يقول
تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض واليه ترجع الأمور ) ؟ !
قيل له . إنما أعيد اسم الله تعالى ههنا للتفخيم والتأكيد ، ومن
عادة العرب إذ أجروا ذكر الآمر ، يعتمدون تفخيمه ويقصدون
هامش
( 1 ) الكهف : 23 ، 24