التفخيم ، ومظان التعظيم ، فلذلك حسن تكريره في هذه الآية ، لان
قوله تعالى : ( والى الله ترجع الأمور ) دال على عظم ملكه وقوة
سلطانه ، وذلك موضع تفخيم ، فحسن فيه التكرير ، وليس ذلك نظير
قول الشاعر في البيت الذي تقدم ذكره ، وهو قوله : ( لا أرى الموت
يسبق الموت شئ ) ، لان هذا الشعر مفتقر إلى الضمير ، والآية
مستغنية عنه ، وإنما احتاج إليه البيت ، لان الخبر الذي هو جملة لا
يتصل بالمخبر عنه إلا بضمير يعود إليه ، فقد فارق الآية من هذا الوجه .
وقال بعضهم إنما حسن التكرير في ذلك لان قوله تعالى : ( ولله ما في
السماوات وما في الأرض ) خبر مكتف بنفسه ، وقوله : ( والى الله ترجع
الأمور ) خبر آخر مفارق للأول ، فلذلك حسن التكرير في الخبرين ،
لان كل واحد منها مستقل بنفسه ، وغير محتاج إلى غيره ، وفي ما
ذكرناه من ذلك كاف بتوفيق الله .
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 215
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢١٥