تعظيمه ، بأن يعيدوا لفظه مظهرا غير مضمر ، إذا كان الاضمار يطأطئ من
الاسم ويضائله ، بقدر ما يرفع منه الاظهار ويفخمه ، وعلى ذلك قول
الشاعر [ 1 ] :
لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فلو قال : يسبقه شئ ، لكان مستقيما [ 2 ] ولكنه أعاد
الاسم تفخيما ، ولم يرض أن ثنى ذكره حتى ثلثه ، مبالغة في الغرض الذي
رماه ، والمعنى الذي نحاه ، ومثل ذلك قول أبي النشناش النهشلي [ 3 ]
فعش معدما أو مت كريما فإنني * أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه
وقال أبو الحسن الأخفش : ( وهذا كقولهم : أما زيد فقد ذهب
زيد ) ، وقد تقدم ما حكيناه عن شيخنا أبي الفتح النحوي من كلامه
في قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم
فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء . . الآية ) [ 4 ] ، وهو
قوله : ( إنما كرر تعالى ذكر الذين ظلموا ، ولم يقل : وأنزلنا عليهم
لان ذلك أشد مبالغة في ذمهم ، وأدخل في باب التفحيش لذكرهم ،
ولان إظهار اسم المستحق للعقاب مع الاخبار بوقوعه به ، أبلغ من
إضماره ، وأجدر بخوف الخائف من مشاركته في وجه استحقاقه ) .
وفي الجملة فالمظهر أفخم من المضمر ، وينبغي ألا يوضع اسم الله إلا مواضع
هامش
( 1 ) انشده سيبويه ، وقائله سوادة بن عدي ، وقيل عدي بن زيد ،
ويروى بدل ( يسبق ) : يشبه .
( 2 ) اي في المعنى لا في الوزن .
( 3 ) رواه له أبو تمام في الحماسة من جملة أبيات
( 4 ) البقرة : 59 .