7 - وقال بعضهم : يجوز أن يكون المراد بذلك أن المقدورات
تعود إلى قدرته ، لان ما أفناه من مقدوراته الباقية [ 1 ] : كالجواهر والاعراض
الباقية ، يصح منه تعالى إعادته بعد توليه ، وإيجاده بعد تقضيه ، لأنه
يرجع إلى قدرته [ 2 ] ، وإن كان ذلك يمتنع في مقدورات البشر ، وإن
كانت باقية ، لما دل عليه الدليل من اختصاص مقدور القدر [ 3 ] باستحالة
العود إليها ، من حيث لم يجز فيها التقديم والتأخير ( 4 ) ، وهذا الحكم أيضا
ينفرد به تعالى من سائر القادرين ( 5 ) .
8 - وعندي في ذلك وجه آخر ، وهو : أنه يجوز أن يكون
المراد بقوله تعالى : ( والى الله ترجع الأمور ) ما تعبد العباد به من الاستثناء
بمشيئة الله تعالى ، في كل امر عزموا على فعله في المستقبل ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) اي التي من شأنها البقاء
( 2 ) لان قدرته تعالى أزلية أبدية لا تنقطع آنا ما ، ولا يكون لها
كون متجدد ، وكما أن الشئ بها يوجد فإنه بها يعود واليها يرجع .
( 3 ) جمع قدرة .
( 4 ) توضيحه : ان قدرة البشر على ايجاد مقدوراتهم إنما تكون قبل
الفعل أو معه ، ولا تتأخر عنه ، بل تنقطع عند وجوده ، فإذا فرض انهم
أوجدوه ثانيا بعد فنائه فلا بد أن يكون ذلك بقدرة أخرى من سنخ الأولى ،
وهذا معنى أن قدرة البشر لا يجوز عليها التقديم والتأخير ، اي التقديم على الفعل
والتأخر عنه معا ، بخلاف قدرته تعالى فإنها متقدمة على الفعل ومتأخرة عنه
لسرمديتها ، ولذا لو عاد الفاني يصح حقيقة وواقعا انه عاد إلى قدرته .
( 5 ) يريد انه تعالى كما هو مختص بأنه قادر على إعادة المقدورات دون البشر
فكذلك هو منفرد بان قدرته يجوز عليها التقديم والتأخير معا ، دون القدرة
الحادثة البشرية التي تنقطع بعد وجود المقدور .