اللبس ، فإذا عدمت تلك القرائن فلا يجوز الاطلاق ، لأجل الابهام .
ومما جاء من الاخبار شاهدا على ذلك قول صفوان بن أمية الجمحي في
يوم حنين ، وهو مع النبي صلى الله عليه وآله ، وحضر ذلك اليوم ولم يسلم بعد ،
وإنما حضر محاميا عن الأصل لا منافحا عن الدين ، في جماعة كانت
هذه صفتهم من بطون قريش ، فقال له بعض من يسر عداوة النبي صلى الله عليه وآله
- لما رأى كثرة جموع العدو من هوازن كالشامت بتلك الحال - : ( اليوم
لا تبقى لفلان باقية ) ، يعني النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له صفوان : ( اسكت
لا أم لك ! فلئن ير بني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من
هوازن ) ، يعني : مالك بن عوف النصري ، لأنه كان يومئذ جار القوم
وقائدهم ومالك تدبيرهم ، وإنما أراد : لئن يملك أمري ويلي علي رجل
من قريش أحب إلي من أن يملك أمري رجل من غيرهم . وقال الشاعر
في ذلك ( وهو : الحارث بن حلزة ) :
وهو الرب والشهيد على يو . . . م ( الحيارين ) [ 1 ] والبلاء بلاء
وما ذكرناه من ذلك كاف بتوفيق الله .
هامش
( 1 ) التصحيح عن رواية الخطيب والزوزني وعليها المطبوع من المعلقات
وفي بعض نسخ الكتاب : ( الجبارين ) ، وفي أخرى ( الحوارين ) مصححة ،
وهي الرواية التي عن ابن الأعرابي .