3 - ووجه آخر . روي عن عكرمة صاحب ابن عباس ( رضي الله عنه )
في قوله تعالى : ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ، قال : نهاهم
عن سجود بعضهم لبعض ، والنصارى يستعملون هذا المعنى من السجود
والتكفير والتضاؤل والخضوع لكبرائهم وديانيهم وأولي التقدم في
دينهم .
4 - ووجه آخر . قال بعضهم : إنما نهاهم بذلك عن عبادة
المسيح ( ع ) خصوصا ، وجاز أن يطلق عليه اسم البعض ، لأنه
بعض الأمة وواحد من الخليقة ، والبعض يقع على الواحد ، كما يقع على
الجماعة إذا كانوا بعضا لغيرهم ، وقد يقع أيضا على المؤنث كما يقع على
المذكر ، وقد استشهد على ذلك بقول لبيد :
أو يعتلق بعض النفوس حمامها [ 1 ]
وأراد : نفسه ، وهي مؤنثة . وليس الامر عندي على ما قيل .
من ذلك ، لأنه لما أضاف البعض إلى النفوس ، وهي مؤنثة ، جعل
الراجع إليها ضمير المؤنث ، ومثل ذلك قول الآخر :
مر الليالي أسرعت في نقضي [ 2 ]
هامش
( 1 ) هذا من معلقته المشهورة ، وصدره :
تراك أمكنة إذا لم ارضها
( يعتلق ) هذا هو الرواية المشهورة ، وروي : ( يرتبط ) و ( ويعتقى )
( 2 ) هذا الشعر من أبيات الشواهد في باب ( ان المضاف إليه قد يكسب المضاف
تأنيثا أو تذكيرا ) ، وقد اختلفت الرواية في البيت وفي قائله ، فالجاحظ في البيان
قال : ( رأى معاوية هزاله وهو متعر فقال . . . ) وقال العيني : للأغلب العجلي ، وفي
( شواهد كتاب سيبويه للزمخشري : ( هذا للأغلب وقيل للعجاج ) . اما الشعر فالذي
هنا : ( مر الليالي . . . ) ، وفي العيني : ( طول . . . ) ، وفي البيان :
( أرى . . . ) ، وعجزه في المغنى وشواهد العيني : نقضن كلي ونقضن بعضي
وفي البيان : أخذن بعضي وتركن بعضي
وفي غيرها : حنين طولي وطوين عرضي