الكثير كما أن منهم من يخونها ولو في الشئ القليل ، لئلا يبخسهم تعالى
حقا يجب لهم ، على كفرهم به وإلحادهم في دينه ، وهو الشهادة بما يعلمه
الله من بعضهم : من أداء الأمانة والبعد عن الخيانة ، ولنعتقد ذلك فيهم
أيضا ، فلا تمنعنا المشاقة لهم [ 1 ] ، والانحراف عنهم من أن نشهد أن فيهم
الثقة وإن كانت الظنة أغلب عليهم ، وأن فيهم الأمين وإن كانت الخيانة
أشبه بطرائقهم ، وبين تعالى تأويلهم في خيانة أماناتهم ، فقال : ( ذلك
بأنهم قالوا ليس علينا في الأمين سبيل ) يعنون : العرب الذين أسلموا ،
اي : لا حرج علينا في الذهاب بأموالهم وانتهاك حرماتهم لخلافهم علينا
ومباينة دينهم لديننا ، وإنما سموهم أميين ، لاعتقادهم أن لا كتاب لهم
كما يسمون من لا يحسن الكتابة ( أميا ) ، وعلى هذا جاء في الخبر أن
رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكره ان يظهر الأميون على أهل الكتاب ، يريد :
فارس على الروم ، لان الروم لهم كتاب وفارس لا كتاب لهم ، وقد
ذكرنا معنى قولهم : ( أمي ) في ما تقدم من هذا الكتاب ، فلا معنى
لإعادته .
2 - وقال بعضهم : كان بين اليهود وبين أقوام من العرب
بيوع وقروض ، فلما أسلموا قالوا : ليس علينا ان نقضيكم أموالكم ، لأنكم
قد انتقلتم عن دينكم واستبدلتم بمعتقدكم ، وإنما قالوا هذا القول على سبيل
الحيلة لدفع الحقوق ومطال الديون ، ( لا أن ) [ 2 ] ذلك شئ يرونه في
دينهم أو يجدونه في كتبهم .
هامش
( 1 ) من الشقاق وهو الخلاف .
( 2 ) وفي النسخ : ( لان ) والظاهر ما أثبتناه