وقد قيل : إن معنى ذلك واسأل تباع من أرسلنا ، فحذف التباع وأقام
المرسلين مقامهم ، وهذا أيضا مطابق للغرض الذي أردناه . وقد قال
بعضهم في ذلك : إن المراد به واسأل الأنبياء الذين في السماء ، ويحتمل
أن يكون ذلك قبل اجتماعه ( ع ) معهم في ليلة المعراج ، على ما جاءت به
الاخبار ، قال : والسؤال واقع بالأرواح ، وكأنه تعالى قال : واسأل
أرواحهم ، وقال غيره : السؤال واقع بالاشخاص . وفي هذا الوجه
نظر ، والصحيح في ذلك الوجهان الأولان .
2 - وقد قيل في المسألة وجه آخر ، وهو : ( أن يكون تعالى
أمر نبيه ( ع ) بالثبات على ما هو عليه وترك الشك فيه ، ( ليألوا ) [ 1 ]
عليه لزوم طريقته ، كما يقول الرجل لابنه : إن كنت ابني فتعمد بري ،
ولعبده : أن كنت عبدي فاسمع لي وأطع أمري ، وإنما يريد القائل
بذلك تقرير الولد والعبد بوجوب حقه واستدامتهما على بره وطاعته ) .
وهذا القول غير سديد ، والتمثيل بما يقوله الرجل لابنه وعبده غير
مستقيم ، لان الرجل إنما يقول لابنه وعبده هذا ، استزادة لهما ، وعند
ظهور أمر يكرهه منهما ، ونحن لا نطلق على النبي صلى الله عليه وآله مقاربة فعل
يكرهه الله سبحانه منه ، فيقول تعالى له ما قال تثبيتا على أمره ، وردا
له عن مواقعة فعل لا يليق بمثله ! .
هامش
( 1 ) من ألوت الشئ ألوا ، اي : ما تركته ، فيكون المراد ليديم
عليه لزوم طاعته ، وفي النسخ : ( ليولوا ) وهي غير ظاهرة المعنى ، فأبدلناها
بأقرب كلمة لها يصح بها المعنى