3 - وقال بعضهم : ليس المراد بقوله تعالى : ( فلا تكن
من الممترين ) للنبي صلى الله عليه وآله ، ولكنه خاطب السامع للبرهان : من
المكلفين كائنا من كان ، فكل من سمعه منهم كان خطابا له
ومصروفا إليه .
4 - وفي ذلك وجه آخر ، وهو : أنه يجوز أن يكون تعالى
أمر النبي صلى الله عليه وآله بألا يكون من الممترين ، ليس بأنه داخل معهم في
المرية والشك ، ولكنه سبحانه أمره بألا يكون منهم بالمقاربة لهم والصبر
عليهم والمقارة على قبيح فعلهم ، كما قلنا في ما تقدم من كتابنا هذا .
وقد اعترض تأويل قوله تعالى - حاكيا عن يونس ( ع ) - :
( سبحانك إني كنت من الظالمين ) [ 1 ] أي : كنت منهم بالمساكنة
والمقاربة والممازجة والمناسبة ، لا بالدخول معهم في ظلمهم ، والرضا
بذميم طريقهم ( 1 ) ، وذلك كقول النبي صلى الله عليه وآله : ( ليس منا من غشنا ) [ 2 ] ،
قال بعض العلماء في ذلك : ( أرأيت لو كان معه مائة كر برا ( ثم ) [ 3 ]
خلط بها مكوكا من شعير أكان يبرأ من الاسلام ؟ ! ، ولكن معناه
ليس من أخلاقنا أوليس من أفعالنا أوليس ممن نتولاه ونحبه ونحمد
طريقته ومذهبه ، أي : هو مناف لخلائقنا وسائر طرائقنا ) ، وروي
عن أمير المؤمنين علي ( ع ) : أنه قال : ( ليس منا ههنا معناه : ليس
هامش
( 1 ) الأنبياء : 87 .
( 2 ) وفي ( خ ) : ( عنتنا ) بدل ( غشنا ) ،
وخطأ من النساخ والرواية المشهورة عنه صلى الله عليه وآله هكذا ( من غشنا
فليس منا ) ، ورويت بعبارات اخر متقاربة اللفظ ، وحدها ما في المتن .
( 3 ) زيادة في بعض النسخ .