فالجواب : أن في هذه المسألة أقوالا : -
1 - منها ، أن الله سبحانه لما بشر زكريا بالولد ، بعد مسألة
أن يهب له ذرية طيبة تكون وارثة لوفره وداعمة لظهره ، وأيقن أن ذلك
كائن لا محالة - اعترف بالنعمة لربه سبحانه ، فقال : ( أني يكون لي
غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) ، لولا أنك فضلتني على كل من
كانت هذه حاله في الكبر والعقم واليأس من الولد ! ، وذلك أن الله
سبحانه لم يرزق الكبير والعقيم ( ولدا قبل ) [ 1 ] ذلك ، فصارت هذه
النعمة خاصة لزكريا ( ع ) فاز بحظوتها وبان بمزيتها ، فقال : أنى يكون
لي ولد لو سويت بيني وبين من هذه حاله ! ولكنك فضلتني بمزية
هذه النعمة ، وبلغتني ما لم يكن في الأمنية ، ولم يقل ذلك على سبيل
التعجب ، لأنه يعلم أن الله على كل شئ قدير ، وكيف يجوز ان يحمل
ذلك منه على الاستبعاد لما وعد به والتعجب من كونه ، وقد وعده
الله بوقوعه ، وهو من الأنبياء الذين تلقوا شرف الوحي والرسالة ،
وسمعوا حسيس الملائكة ، وعلموا أن موعود الله صادق وأمره واقع ،
وأنه سيورق الهشيم [ 2 ] ويستنتج العقيم ؟ ! .
2 - وقيل فيها قول آخر ، وهو : أن الله تعالى لما بشره
بالولد ، وكان عنده أن العاقر لا تلد ، والعقيم لا تنسل ، قال : أنى يكون لي
ولد ! أي : من أي امرأة أرزق الولد ؟ : من امرأتي هذه العاقر أم من
هامش
( 1 ) في النسخ : ولذا قيل ، وهو خطأ
( 2 ) النبت اليابس المتكسر .