الحمأة ، وحامية من الحمي ، فتكون هناك حرارة وحمأة ، وإلا كان
يجب ألا تجوز إحدى القراءتين ، لان من أصله أن كل كلام احتمل
حقيقتين - ولم يكن هناك دلالة على أن المراد به إحدى الحقيقتين دون
الأخرى - فواجب حمل الكلام عليهما جميعا حتى يكونا مرادين بذلك ،
ومتى لم يمكن حمل الكلام عليهما جميعا ، فلا بد من أن يبين الله تعالى
مراده منهما بدلالة ، وإلا خرج من أن يكون فيه فائدة ] .
فأما من قرأ حمئة من الحمأة ، فاني قرأت بذلك على شيوخ
[ القراءة ] ( 1 ) لابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص ، عن عاصم ، وأما من قرأ
حامية من الحمي ، فاني قرأت به لحمزة والكسائي وأبي بكر بن عياش ،
عن عاصم وعبد الله بن عامر .
وقد ظن بعض الناس أنه لا يجوز إلا أن يكون تمام الكلام ومقطعه
عند قوله تعالى : [ وما يعلم تأويله إلا الله ] ، وأن الواو للاستقبال
دون الجمع . قال : ( لأنها لو كانت للجمع لقال : ويقولون آمنا به
فيستأنف الواو كما استأنف الخبر ، . واحتج على هذا [ القول من قال
بالقول ] ( 2 ) الأول ، بأن قال : ( هذا جائز وقد وجد مثله في
القرآن : وهو قوله تعالى - في معنى قسم الفئ - : ( ما أفاء
الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول . . . إلى قوله
سبحانه ، إن الله شديد العقاب ) ( 3 ) ثم أعقب ذلك بالتفصيل
وتسمية من يستحق هذا الفئ ، فقال : ( للفقراء المهاجرين الذين
هامش
( 1 ) القراء : في خ
( 2 ) القائل من ذهب إلى القول : في خ
( 3 ) الحشر : 7