الست بعد الأربعمائة ، فيكون عمره 47 عاما ، وعند وفاته حضر إلى داره
الوزير أبو غالب فخر الملك ، وسائر الوزراء والأعيان والاشراف والقضاة
حفاة مشاة ، وصلى عليه فخر الملك ، ودفن في داره الكائنة في محلة الكرخ
بخط مسجد الأنباريين ، ولم يشهد جنازته أخوه الشريف المرتضى ولم يصل
عليه ، وكان هو الأولى بذلك ، لولا ما كان يحمله من المودة الأخائية
الخالصة ، والهلع الشديد ، فلم يستطع دون أن قصد تربة جده موسى بن
جعفر راجلا ، وركب إليه بعد ذلك فخر الملك فرده إلى بغداد آخر النهار .
وقد ذكر كثير من المؤلفين نقل جثمانه إلى كربلا بعد دفنه في داره
فدفن عند أبيه الحسين بن موسى وهذا قريب إلى الاعتبار عندي ، لان
بني إبراهيم المجاب قطنوا حائر الحسين عليه السلام مجاورين لجدهم الأعلى
( الحسين السبط ) ، فدفن فيه إبراهيم المذكور في موضع قريب من قبر
الحسين مما يلي رأسه ، واتخذوا تربته مدفنا لهم ، فدفن فيه من مات من بنيه
وأبنائهم ، وأما من شذ منهم فقطن بغداد أو البصرة كبني موسى الأبرش ،
فإنه ينقل بعد موته إلى تربة جده ، وقد صح أن والد الشريف نقل
جثمانه إلى الحائر عندما توفي سنة 400 ولم يدفن ببغداد ، ويشهد لذلك
استهلال الأستاذ أبي سعيد علي بن محمد الكاتب مرثيته له بقوله :
يا برق حام على حياك وغائر * أن تستهل بغير أرض الحائر
وصح أيضا نقل جثمان الشريف المرتضى إلى الحائر بعد دفنه في
داره ، بالرغم على قول النجاشي ( توليت غسله ودفن في داره ) ولا بدع
لو نقل الشريف الرضي وأبناؤه إليه على عادتهم وطريقتهم هذه .
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 111
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ١١١