ومرجلين من الجمال غرانق * مثل الغصون ثيابها الورق الندى
متملئين من الشباب كأنهم * أقمار غاشية الظلام الأربد
صقلت نصول خدودهم بيد الصبا * مرد العوارض في زمان أمرد
تستنبط الا لحاظ ماء وجوههم * فيكاد ينقع في غضارتها الصدى
اما وصفيته للذئب العينية فهي في غاية القوة والإجادة ، أتى فيها
على كل ما في الذئب من خلق وخلق ، ولولا طولها لأوردتها بجملتها ،
وكذا التي يصف فيها السنان والمحل ويستطرد فيها أوصافا شتى ، وقد
مر ذكرها في شعره أيام صباه .
الحكم والأمثال :
للحكم والأمثال الشاردة من شعره حظ موفور ، كما للأخلاق والآداب
والقصص وما إلى ذلك ، وقلما نمر على المقطوعة لا تتجاوز العشرة
ونجدها خالية من تلك . وهذه أمور تندفع بطبعها على لسان الشاعر وقلمه
وحيا من هواجسه وعواطفه الحية ، وكثيرا ما يأتي بها شاهدا على شئ أو
نصيحة ملقاة للعامة كجوهرة في الطريق : نحو قوله : ( إن السياط لها
من مثلها ثمر ) و ( والفجر يعرب عما أعجم السدف ) و ( ولولا الجني ما
رجب الفرع غارس ) و ( والعجز أن تجعل الموتور منتصحا ) وألوف نحو هذه
وليس الشريف بالمتفرد بنظم هذه الحكم والآداب والأمثال ، ولكنه
متفوق ومكثر ، ولو أردنا أن نجمع ذلك لكان ديوانا حافلا يربوا على شعر
المتنبي في هذا الباب وأمثاله فمن ذلك قوله :
لا تطلب الغاية القصوى فتحرمها * فإن بعض طلاب الربح خسران
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 109
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ١٠٩