وليس هذا ما نقصد من الشعر الوصفي ، وإنما هو المقاطيع والقصائد المنظومة
جمعاء في وصف شئ ما ، وهذا كثير في شعر الشريف ، وربما كان أكثر
من غزله ونسيبه : فهو يصف الأسد ، والذئب ، والحية ، والسماء ، والليل ،
والطيف ، والفجر ، والسحاب ، والبرق ، والثلج ، والبرد ، والقلم ، والسكين ،
والجدب ، والخمر ، والورد ، والشيب ، ويكثر من وصف بعض هذه وكثيرا
ما يصف مجلسا ، وجماعة ، وركبا ، ويوما خاصا كيوم طعن ، وليلة سرى أو أنس ،
ويصف حمامة وأفراخا ، ويصف أسودا يتغزل به ويصف . . . ويصف
مما لا أحصيه ، ولا أريد أن اذكر منه في هذه النبذة سوى النزر الذي
لا ينبغي أن تخلو عنه ترجمته ، ولا أخالني ذاكرا إلا بعض ما أستجيده :
فمن ذلك قوله في صفة سحابة :
من كل سارية كأن رشاشها * إبرا تخيط للرياض برودا
نثرت فرائدها فنظمت الربا * من در هن قلائدا وعقودا
وقوله في وصف نيلوفر :
ونيلوفر صافحته الرياح * وعانقه الماء صفوا ورنقا
تخيل أطرافه في الغدير . . . ألسنة النار حمرا وزرقا
وقوله في وصف القلم من قصيدة :
يلجلج من فوق الطروس لسانه * وليس يؤدي ما تقول مسامعه
وينطق بالاسرار حتى تظنه * حواها وصفر من ضمير أضالعه
إذا اسود خطب دونه وهو ابيض * يسود وابيضت عليه مطالعه
وقوله في وصف جماعة :
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 108
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ١٠٨