والحاصل ، أن الإجماع معارض لظاهر الأخبار ، فلا بد من الجمع ، وأقرب
الجموع حجة ، بل والجمع لا يمكن .
مضافا إلى أن نكوله عنهما معا مشعر بحقية حق المدعي ، ودال على القدر
المشترك بين إضرار الخصم وحقية حق المدعي ، والإضرار منفي شرعا موجب
للتدارك .
وترك الحلف تعظيما ، إنما هو في صورة الرد لا غير ، إذ واجب عليه الإتيان
به من الله ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحق للمسلم ، وحمل أفعال المسلم على الصحة
شرعا ربما يقتضي البناء على الإقرار إن أمكن .
وأيضا ، بالنكول إما يبطل الدعوى وحق المدعي ، أو يصح مراعى بمشيئة
المنكر بفعل أحد الأمرين ، أو يصح ويجبر ويحبس عليه ، مع أن الصادر بالإجبار
خلاف ما يظهر من الأخبار ، فإن صدر عنه وإلا بطل الدعوى وحق المدعي -
أعني استحقاقه لمطالبته المنكر في هذا المجلس بما يدعيه ، أو في كل مجلس - ولا شك
أن الكل باطلة ، مخالفة لما يظهر من هذه الأخبار وغيرها والإجماع ، أو يصح لكن
لا يستخرج الحق ولا يقطع النزاع إلا بأمر زائد عليه ، وهو خلاف مدلول هذه
الأخبار ، إذ ظاهرها أن الدعوى على أي حال تفصل والحق يستخرج ، وأن
الطريق منحصر في الأمور المذكورة ، فتأمل !
مضافا إلى أن المدعي لو طلب الفصل في مجلس الحكم فذلك حقه ، وشاهد
الحال قائم بأنه طلبه كذلك ، مضافا إلى أنه الطريقة الجارية المعهودة المستمرة في
الحكم .
مع أن الإمهال ضرر عليه عاجل ، وربما يؤدي إلى تلف الحق ، وكذا الجبر ،
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 777
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٧٧٧