وتبادر ما نحن [ فيه ] في الأخبار الدالة على عدم إرث الكافر من المسلم
المورث لعله محل تأمل ظاهر ، سيما لعدم كون الصغير كافرا ، ولا في حكم الكافر
من جميع الوجوه ، بل القطع حاصل بعدم كونه في حكم الكافر في وجوب قتله ،
وأخذ الجزية [ منه ] ، وكونه تبعا للسابي . . إلى غير ذلك .
وما ذكر في هذا الخبر المفتى به عند الأكثر نوع من الأولوية في أولي
الأرحام ، سيما بملاحظة ما اشتهر وتلقي بالقبول عند جميع الفحول ووجدوا
بالوجدان ، من أنه ما من عام إلا وقد خص ، وملاحظة قوله تعالى : * ( وتعاونوا
على البر ) * ( 1 ) وغيرهما من الكتاب والأخبار المتواترة .
مضافا إلى الأخبار المتواترة في مراعاة ما هو أوفق بالقرآن والسنة
المتواترة ، وما اشتهر بين الأصحاب وغير ذلك ، مثل ما ورد في السعي في إهداء
الضالة وتشييد الدين ، وترويج الحق والصواب ، وتأليف القلوب إلى الحق ، مع
أنه تعالى جعل للمؤلفة قلوبهم قسطا من الزكاة ، وما ورد في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر . . وغير ذلك ، والله يعلم .
قوله : وهو ظاهر على أن في متنه [ - أيضا - ] قصورا ، حيث حكم أولا
بتوريث ابن الأخ وابن الأخت ولم يفصل بأنه أسلم الأولاد أم لا ، وحكم [ بعده ]
بأنه إن أسلموا يعطى الإمام . . إلى آخره ( 2 ) .
لا يخفى ما فيه ، فإن المعصوم ( عليه السلام ) صرح بأن توريث ابن الأخ والأخت
المسلمين مطلقا إن لم يكن له ولد صغار ، فإن كان له ولد كذلك فالتوريث ، وإن
كان بحاله ، إلا أنه عليهما أن ينفقا عليهم مما ورثا حتى يدركوا ، والراوي - حين
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 484 .