الحقيقة ، مع أن الاستعمال في بعضها من باب استعمال الكلي في الفرد بلا شك .
وأيضا ، لفظ الكلي في الغالب ينصرف عند الإطلاق إلى الفرد الغالب ، أما
مع لفظ كل ، وأي ، والجميع ، وقاطبة . . وأمثاله ، فلا ، كما تقول : بع بالنقد منا ،
فاللفظان ينصرفان إلى الغالب ، بخلاف ما لو قلت : بع بأي نقد ، وكل من .
فلعل العنبي يكون من الشائع الغالب ، وهذا هو الظاهر ، فالظهور لعله من
هذه الجهة .
وأيضا ، نظائر العصير من المشتقات ، مثل : طبيخ والمطبوخ والمأكول
والمشروب وأمثالها ، لا شك في انصرافها إلى ما هو الشائع الغالب ، وهو أنواع
متعددة ، فإذا أطلق على نوع لم يصر حقيقة فيه ، كما أنه لم يصر حقيقة فيما هو
الشائع ، كما إذا قلت : عندي مطبوخ أو أكلت الطبيخ . . إلى غير ذلك ، وأردت
نوعا خاصا من أنواعه المتعارفة لم يصر حقيقة فيه ، وإن قلت ذلك مكررا كثيرا .
فعلى هذا ، لا مانع من الاحتجاج بالعموم إلا بالنسبة إلى الأفراد الغير
الشائعة ، وكون التمري والزبيبي من غير الشائع محل نظر ، لأنهما أكثر تحققا في بلد
الراوي والمعصوم من العنبي بمراتب شتى ، وإن كان العصير في العنبي أكثر منه فيهما
بمراتب شتى ، سيما مع القاعدة المقررة المرعية من الحمل على أقرب المجازات .
مع أنه لا مانع من أن يكون الإطلاق ينصرف إلى العنبي ، لشيوع العصر
فيه ، لكن مع لفظ " كل " ، و " أي " ينصرف إلى جميع ما هو من الأفراد الشائعة
التحقق ، لأولوية العنبي بالنسبة إلى مفهوم العصر .
وبالجملة ، لا يجب أن يكون الأفراد الشائعة متساوية في انسياق الذهن
إليها ، فإنا نرى أن لفظ الطبيخ عند الإطلاق ينصرف إلى طبيخ الأرز ، والذهن
ينساق إليه ، لكونه أكثر شيوعا ، لكن إذا قيل : كل طبيخ ، وأي طبيخ ، ينساق
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 690
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٦٩٠