وقوله : ( ولهذا ما قال أحد بعمومه ) ( 1 ) ، إن أراد المتأخرين ، ففيه ما مر .
وإن أراد القدماء ، فهو شهادة نفي ، لأنه لم يظهر حالهم ، فلعل المحرم كان يعتقد
العموم .
فإن قلت : لو كان كذلك لاستدل به ، ولا يقول بالقياس الحرام الفاسد عند
القائل به .
قلت : ليس هذا دليلهم ، بل يجب تنزيه مثل أبي حنيفة عن مخالفة الكتاب
والسنة والإجماع والأصول المسلمة بمثل هذا القياس ، فضلا عن الشيعة ، فضلا
عن القدماء منهم ، سيما مع وجود أدلة شرعية ، كما ستعرف .
وقد أشرنا في الحاشية أن الفاضلين ومن تبعهما في المقام في مقام المسامحة ( 2 ) ،
فتأمل !
قوله : وعلى تحريم عصير التمر بالقياس ، فهي - مع وجود سهل بن زياد في
طريقها - غير دالة إلا بمفهوم ضعيف في كلام السائل ، لا الإمام ( 3 ) ، فإن قلنا ( 4 )
بصحة الاستدلال بمفهوم كلام السائل بالتقرير ( 5 ) فالدلالة ضعيفة جدا ، فإن مثل
هذه الدلالة للحكم الذي ثبت خلافه بالعقل والنقل ، من الأصل والكتاب والسنة
والإجماع غير معتبر جزما . . إلى آخره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 203 ، وفيه : ( ولهذا ما قال أحد بالعموم ) ، وقد مرت
الإشارة إليه آنفا .
( 2 ) راجع الصفحة : 685 من هذا الكتاب .
( 3 ) أي في رواية علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السلام ) : الكافي : 6 / 421 الحديث 10 ، وسائل
الشيعة : 25 / 295 الحديث 31945 .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : ( وإن قلنا ) .
( 5 ) كذا ، وفي المصدر : ( للتقرير ) .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 203 .