تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
امتلاءا فهو سكران طافح ، فإذا كان لا يتمالك ولا يتماسك فهو ملتخ وملطخ ، وإذا كان لا يعقل من أمره شيئا ولا ينطلق لسانه فهو سكران ) ( 1 ) . وقال في باب أوائل الأشياء : ( النشو : أول السكر ) ( 2 ) . وفي " النهاية " : ( الانتشاء أول السكر ومقدماته ) ( 3 ) . وروى الكليني ، عن أبي الجارود ، عن الباقر ( عليه السلام ) : إن " ما زاد على الترك جودة فهو خمر " ( 4 ) . وفي توقيع صاحب الأمر ( عليه السلام ) : " إذا كان كثيره يسكر أو يغير ، فقليله وكثيره حرام " ( 5 ) . والظاهر منهما أن أدنى تغير من عالم السكر يكفي لكونه مسكرا . وأما الاعتبار ، فهو شاهد على ما ظهر من اللغة . ويعضد ما ذكرنا قول الأطباء : السكر هو تشويش الروح الذي في الدماغ ، وقالوا في مقدار الشرب : ما دام السرور يتزايد والذهن سليما فلا يخف من إفراط الشرب ، فيه تصريح بأن مجرد السرور كاف لتحقق السكر ، والعرف واللغة والحديث أيضا ظاهرة فيه ، ولعل سرور السكر سرور خاص ، فتدبر . فعلى هذا ، نقول : مزاج الخمر وحالتها مخالف لمزاج العنب ، ولا يصير خمرا إلا أن يتغير عن الحالة الأولى إلى الثانية ، وهذا التغير بتمامه لا يحصل دفعة ، بل يحدث شيئا فشيئا ، يحدث أولا شيئا يسيرا ضعيفا غاية الضعف من الحالة
هامش
( 1 ) فقه اللغة وسر العربية : 276 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) فقه اللغة وسر العربية : 19 ، وفيه : ( النشوة ) . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : 5 / 60 . ( 4 ) الكافي : 6 / 412 الحديث 5 . ( 5 ) الاحتجاج للطوسي : 2 / 491 ، بحار الأنوار : 76 / 167 الحديث 3 .