فعلى هذا نقول : كيف يجوز للغاصب قلع صبغه مع أنه بغير التصرف في
المصبوغ لا يتأتى عادة ؟ ! فكيف يجوز له هذا مع أنه ظالم غشوم ، معتد معاند لله
والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحق والدين ، وليس لعرقه حق ، وهو مضار في نفس الغصب ،
وفي قلعه هذا أيضا ، وتصرف بغير إذن صاحب الثوب المظلوم المعتدى عليه ، مع
عدم شهوة ومطلوبية منه في صبغه ، بل وربما كان كارها لنفس الصبغ أيضا ، فضلا
عن فعله ، ومطلوبه بقاء ثوبه بغير صبغ ، بل وكثيرا ما يشمئز عن الصبغ ويتنفر
عنه ويكون الثوب حراما فاسدا للمالك من جهة الصبغ وإن لم ينقص قيمته ، مع
أنه مع نقص القيمة ربما لا يشتهي ما هو ناقص ولا أرش النقص !
وبالجملة ، كيف صح للغاصب التصرف المستلزم للتصرف في مال
المغصوب منه مع أنه غاصب لا حرمة لعرقه ومعتد ومضار ، ولا يصح للمغصوب
منه المظلوم الذي نفي عنه الضرر الدين والإسلام ؟ !
وأي فرق بين قصر زمان التصرف وطوله بالنظر إلى الأدلة ، وكذا بين نوع
من التصرف ونوع آخر ؟ !
هذا ، مع أن اللون عرض والثوب جوهر ، والتصرف في العرض - على
تقدير تسليم تحققه عرفا وشرعا - لا يكون مثل التصرف في الجوهر ، فكيف
يغلب عليه ؟ ! مع أن اللون ربما كان لا يسوى فلسا والثوب قيمته آلاف تومان !
وأيضا ، المخلوط الأجود لا شبهة في كونه عين مال الغاصب ، فكيف يجوز
أخذه من الغاصب قهرا والتصرف فيه وإتلافه عوضا عن الأردأ ، الذي لعله لا
يسوى قيمته فلسا ، والأجود يسوى آلافا ، مع أنه تصرف في عين مال الغاصب
ومطلوب المغصوب منه وجوهر وعين ؟ ! وربما كان يشتهيه أشد اشتهاء ،
ومرغوب لديه نهاية الرغبة .
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 631
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٦٣١