ومما ذكر ظهر أيضا أنه إذا وجد مثل الثوب يكون لقطة ، فتأمل جدا !
قوله : وقيل : دليل التفصيل الجمع بينهما وبين رواية محمد بن قيس ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : قضى علي ( عليه السلام ) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها ، فإن
وجد من يعرفها ، وإلا تمتع بها " ( 1 ) ، وهذه أيضا تدل على جواز التسليم . . إلى
آخره ( 2 ) .
يمكن الجمع بينهما بحمل ما دل على التعريف على إمكان الوصول إلى
صاحبه ورجاء ذلك ، وما دل على العدم على عدم ذلك ، ولعل الظاهر من الفقهاء
أيضا ذلك - أعني من سوى الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) - فتأمل .
على أن ما لا يحتاج إلى التعريف هو المدفون ، كما أفتى به الأصحاب ( 4 ) ،
وما يحتاج إليه ( 5 ) ما ليس بمدفون . وكون الورق مدفونا ، وإن لم يذكر في
الروايتين ، إلا أن الأصحاب فهموا كذلك ، ولعله الظاهر أيضا ، ولأنه الموافق
للقاعدة ، إذ لو لم يكن مدفونا يكون لقطة .
وأما رواية محمد بن قيس ، فيمكن حملها على كون المراد ورقا واحدا ،
لذكره بعنوان المفرد المنكر ، إذ الظاهر من قوله : وجدت في الدار رجلا ، أنه رجل
واحد ، بخلاف : وجدت الرجل أو وجدت التمر أو الحنطة ، فإن المراد من هذا
الجنس . وإذا كان المراد ورقا واحدا ، فالظاهر أنه غير المدفون ، لأن المتعارف أن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 398 الحديث 1199 ، وسائل الشيعة : 25 / 448 الحديث
32328 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 476 .
( 3 ) الروضة البهية : 7 / 120 .
( 4 ) لاحظ ! مفتاح الكرامة : 6 / 173 - 174 .
( 5 ) في النسخ الخطية : ( وما ليس يحتاج إليه ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .