لا شبهة في أن هذا الاحتمال متعين على القول بصحة الفضولي ، فإن صحته
تقتضي الصحة هنا بطريق أولى ، والمصنف قائل به ، وكثيرا ما يعبر عن عدم
اللزوم في مثل المقام بالبطلان ، إذ لا مشاحة في الإطلاق .
قوله : فكل ما يصح فيه أحدهما يصح [ فيه ] الآخر . . إلى آخره ( 1 ) .
يظهر من كلام العلامة في " القواعد " أن العارية ليست تمليك المنفعة بل
تبيح التصرف ( 2 ) ، وهذا هو الظاهر من الفقهاء والأدلة ، إذ لا يظهر منها سوى
جواز الانتفاع فقط ، والأصل عدم الانتقال وبقاء ما كان على ما كان ، وأنه لا
يجوز إعطاء العين لغيره ينتفع بها ما لم يأذن له صاحبها ، فإنه لو ملك المنفعة
لكانت ملكا له كسائر أملاكه ، و " الناس مسلطون على أموالهم " ( 3 ) .
وفي الإجارة جوزوا الإعطاء للغير ، لما ذكر ، والفرق بين اللزوم والجواز
فيما ذكر لا معنى له ، فتأمل ! .
قوله : إن نقص الطعام فعليه ، قال : جائز ، قلت : إنه ربما زاد الطعام ! قال :
فقال : يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا ؟ . . إلى آخره ( 4 ) .
لا يبعد أن يقال : إن المراد أنه إن نقص بغير آفة سماوية أو أرضية خارجة
عن تحت قدرة الملاح واختياره ، وأن هذا الشرط ( 5 ) ، إنما يفعلون من جهة كون
الملاحين - غالبا - متهمين بالسرقة أو بعدم المحافظة وبعدم المبالاة ، أو من جهة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 67 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 1 / 191 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 3 / 208 الحديث 49 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 69 - 70 ، وهو من رواية موسى بن بكر : وسائل الشيعة :
19 / 139 الحديث 24313 مع اختلاف يسير .
( 5 ) في ب ، ج : ( وأما هذا الشرط ) .