خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه ، قال ذلك ابتداء من قبل نفسه ، يلزمه الدراهم ،
قال ذلك حين العقد كما هو الظاهر ، فيكون شرطا في ضمن عقد ، ولا مانع منه .
ولا يلزم من ذلك كون الكفالة معلقة كما لا يخفى ، والدراهم المذكورة إما
نفس حق المكفول له أو غيرها ، بأن يكون نذرا أو جعالة على حسب ما سيشير
إليه الشارح ( رحمه الله ) ( 1 ) .
ويمكن أن يكون ذلك القول بعد العقد أيضا ، لكن حصل التراضي ذلك
الحين إذا احتاج إلى التراضي ، لكن لا بد من تحقق شرائط النذر أو الجعالة ،
فليتأمل ، مع أنه بعيد إرادتهما ، سيما الثاني .
نعم ، النذر لا يخلو عن قرب على رواية الكليني ( 2 ) ، فتأمل .
ولا يخفى أن الرواية الثانية رواها الشيخ ، عن الكليني ، وقد عرفت أن
الكليني كيف رواها ، فالظاهر أن ما في " التهذيب " ( 3 ) فيه خلل ، والظاهر أن
الروايتين واحد كما أشرنا ، وأنها كما رواها الكليني ، لأنه أضبط ، وهو ما روى
غيرها لما عرف فيه من الخلل ، فلا حاجة إلى التوجيه ، فتأمل ! .
قوله : وجهه ظاهر ، وكأنه مجمع عليه للأصحاب ، والغرض منه الرد ( 4 )
على بعض العامة [ حيث أوجبوا المال على الكفيل ] . . إلى آخره ( 5 ) .
إن كان الوجه الظاهر عدم إمكان الإتيان به وإحضاره ، فيلزم من هذا أن
لو كان محبوسا عند ظالم مانع مدة عمره ، أو الوقت الذي جعل في ذمته إحضاره
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 325 .
( 2 ) الكافي : 5 / 104 الحديث 3 ، وقد تقدم آنفا .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 6 / 209 الحديث 493 .
( 4 ) كذا وفي المصدر : ( والغرض الرد ) .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 326 .