لازم من طرفه .
والمشعر بما ذكرناه ، كون الأول عقيب الكفالة ، بمقتضى دلالة الفاء ، وظهور
تحقق تمامية الكفالة من قوله : " رجل كفل بنفس رجل " ، فظهر بقرينة المقابلة أن
الثاني مفروض في خلاف الأول ، وهو عدم كون قول : علي خمسمائة درهم . . إلى
آخره ، بعد تمامية عقد الكفالة وعقيبه ، بل يكون حينه ، وابتداء أمره فيه .
وقوله : ( إلا أن يبدأ بالدراهم ) ( 1 ) أيضا مشعر كما سنذكر ، إذ الظاهر أن
الحديثين ( 2 ) واحد ، كما صرح به الشارح ( رحمه الله ) ( 3 ) ، وحكم به الذوق السليم ، وأن
تفاوت المتنين حصل من تأدي المقصود بعبارة الراوي ونقله الحديث بالمعنى ، إذ
هو صحيح عندهم ( 4 ) ، ورووا في صحته أخبارا ( 5 ) ، كما هو ببالي ، وبالتتبع يحصل
القطع بما ذكرناه .
لكن ذكر أن في نسخة " الكافي " هكذا : فقال : " إن جئت به ، وإلا فعليك
خمسمائة درهم " ( 6 ) . الحديث ، بعد قوله : " رجل كفل لرجل بنفس رجل " ، فيظهر
من هذا أن الضمير في " قال " راجع إلى الرجل المكفول له المذكور في الحديث ،
فالحكم - حينئذ - واضح ، لأن بمجرد قول المكفول له ذلك لا يلزم على الكفيل
شئ .
نعم ، إن قال الكفيل ذلك من قبل نفسه ، بأن قال هو - يعني الكفيل - : علي
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 321 ، وسائل الشيعة : 18 / 432 الحديث 23989 .
( 2 ) أي : حديثي أبي العباس البقباق المشار إليهما في الهامشين السابقين .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 324 .
( 4 ) راجع : معالم الدين : 212 .
( 5 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 51 الحديثان 2 و 3 ، بحار الأنوار : 2 / 161 الحديث 17 و 164
الحديث 24 .
( 6 ) الكافي : 5 / 104 الحديث 3 ، وفيه : ( وإلا عليك . . ) .