آخره ( 1 ) .
قد عرفت أن العقد إنشاء ، وتحقق الإنشاء من الحين ولا يمكن غيره ، لا أنه
مقتضى الكلام عرفا وأنه المتبادر ، بل المتبادر منه أنه يحضره من الحين إن شاء ،
وهو مقتضى إطلاق العقد ، لأنه لم يقيده بأجل ووقت .
قوله : مثل إدراك الغلات ومجئ القوافل ( 2 ) .
لا يخفى أنهما معينين عند المتعاقدين ، وإلا فهما متعينان في الواقع ، فإذا كان
غير معين في الواقع أيضا ، مثل : هذا الشهر أو الشهر الآتي ، فضرره أزيد ، للغرر
وعدم التعين ( 3 ) المنافي للعقد اللزومي ، كما عرفت .
وإذا كان مثل إدراك الغلات غررا ومضرا ، فمثل أحد هذين أيضا غرر
ومضر ، فكيف حكم الشارح بصحته ؟ !
قوله : وعن الصادق ( عليه السلام ) أيضا ( 4 ) قال : " قلت له : رجل كفل بنفس رجل
فقال : إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم ، قال : عليه نفسه . . " . . إلى آخره ( 5 ) .
أي بعد ما صار كفيلا ، يعني : قال ذلك بعد تمام العقد ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه
حينئذ كفيل أبدا ولا عليه شئ من الدراهم ، إذ لا وجه لاشتغال ذمته بها بمجرد
هذا الشرط من الخارج ، فلو قال : علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه حين عقد
الكفالة وابتداء أمره يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه ، لأنه شرط في ضمن عقد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 319 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 319 .
( 3 ) في ج ، د ، ه : ( التعيين ) .
( 4 ) لم ترد ( أيضا ) في المصدر .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 321 ، الكافي : 5 / 104 الحديث 3 ، وسائل الشيعة :
18 / 432 الحديث 23988 .