بل وعدة وشرط غير داخل في عقد الكفالة ، ولا غيره من العقود المعهودة
المذكورة في كتب الفقهاء ، وعقودهم منحصرة فيما ذكروه ، كما لا يخفى ، مع أن
الوعدة لا تكون عقدا ، كما عرفت وستعرف .
ومراد المصنف أن الكفالة وإن كان حكمها ما ذكر إلا أنه لا يصح أن يكون
عقدها كذلك ، لعدم التعيين في الكفالة .
قوله : لعموم أدلة صحتها ، خصوصا : " المسلمون عند شروطهم " ،
الثابت ( 1 ) بالرواية الصحيحة ( 2 ) ، والقول به للعامة ( 3 ) والخاصة . . إلى آخره ( 4 ) .
قد عرفت [ أن ] حمل مثله على سبيل اللزوم والعموم يوجب تخصيص
العام بالقدر الذي لا يرضى به المحققون ، إذ الشروط والعهود التي يجب الوفاء بها
عند الفقهاء منحصرة في النواقل الشرعية المعهودة المضبوطة في كتب الفقه .
سلمنا الوجوب ، لكن غاية ما ثبت منها وجوب الوفاء بما شرط وعهد ،
ومقتضى ذلك ليس إلا العقاب على الترك ، لا تحقق ثمرات الكفالة ، وإن جعل
ثمراتها شرطا وعهدا ، فتأمل جدا .
وأما عموم : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 5 ) ، فسيجئ في كتاب الشركة بعض ما
ينبغي أن يلاحظ ويتأمل ( 6 ) ، مع أنه يمكن أن يقال : بمجرد العقد صار الإحضار
حقا للمكفول له ، فإن كان معينا ثبت المطلوب ، وإن كان غير معين ، فمن المعلوم
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( الثابتة ) .
( 2 ) الكافي : 5 / 169 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 18 / 16 الحديثان 23040 و 23041 .
( 3 ) لاحظ ! كنز العمال : 4 / 363 الحديثان 10918 و 10919 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 317 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 6 ) أنظر الصفحة : 538 من هذا الكتاب .